ميسان/مهدي الموسوي
أكد مدير زراعة ميسان، ماجد جمعة عبد الحسن، أن حجم انتشار أسماك السلور في أنهار وأهوار المحافظة لا يزال عبارة عن أرقام تقديرية، مبيناً أن عدم تأكيد بعض الوحدات الإدارية وجود هذا النوع من الأسماك في عدد من الأنهار حال دون تحديد حجم انتشاره بشكل دقيق.
وقال عبد الحسن، خلال حديث لـ(المدى) إن سمك السلور، المعروف محلياً باسم “الجري”، يُعد من الأسماك المستوطنة، ويختلف في شكله عن “السلور الأفريقي”، إلا أن كلا النوعين يلتهم الأسماك الصغيرة، موضحاً أن هذا السلوك يُعد أمراً طبيعياً في الأهوار والمسطحات المائية، حيث تلتهم الأسماك الكبيرة الأسماك الصغيرة.
وأضاف أن الخطر الحقيقي لهذا النوع من الأسماك لم يتضح حتى الآن، ويحتاج إلى فترة من الدراسة لإعلان النتائج النهائية وتحديد مدى خطورته على بيئة الأهوار.
وأشار إلى أن هذا النوع من الأسماك يُربى في العديد من دول العالم ويُستهلك على نطاق واسع، منها مصر وبلاد الشام وشمال أفريقيا وتركيا، لافتاً إلى أن الإقبال عليه يختلف باختلاف الآراء الفقهية بشأن حليته من عدمها.
ودعا مدير زراعة ميسان المستثمرين إلى الاستفادة من وجود هذا النوع من الأسماك، مبيناً أنه يمكن استثمار الأموال في شرائه من صيادي الأسماك داخل المحافظة وتصديره إلى المناطق التي يزداد فيها الطلب عليه، معتبراً أن ذلك يمثل مشروعاً استثمارياً جيداً ومربحاً.
وأكد عبد الحسن أن الذعر الذي رافق الحديث عن انتشار أسماك السلور “مبالغ فيه”، موضحاً أنها تشبه إلى حد كبير سمك الجري المستوطن في المحافظة منذ سنوات، وأن ما أثير بشأن استهلاكها للأسماك الصغيرة تسبب بحالة من القلق لدى الصيادين خشية تأثيرها الكبير على الثروة السمكية في الأهوار والأنهار.
وأضاف أن مديرية زراعة ميسان، بالتعاون مع دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة، أطلقت خلال العام الحالي نحو 50 مليون يرقة من أسماك الكارب، مشيراً إلى أن تأثير انتشار أسماك السلور على الثروة السمكية يمكن تقييمه، إلا أن ذلك يحتاج إلى مزيد من الوقت والدراسة.
وأوضح أن المديرية شكلت فرقاً فنية بالتعاون مع الوحدات الإدارية في الأقضية والنواحي التي رُصد فيها سمك السلور، لدراسة مدى انتشار هذا النوع في هور الحويزة وأنهار الكحلاء.
وبيّن أن المعطيات الأولية تشير إلى إمكانية الاستفادة من هذا النوع اقتصادياً مستقبلاً، من خلال شرائه بأسعار بسيطة من الصيادين ثم بيعه للمستهلكين بأسعار أعلى.
وتابع عبد الحسن إن ما توصلت إليه مديرية زراعة ميسان حتى الآن يمثل تشخيصاً أولياً، مؤكداً أن المديرية ستواصل دراسة الموضوع بشكل مستفيض بالتعاون مع الجامعات ومراكز الدراسات ووزارة الزراعة، بهدف الخروج بتوصيات شاملة تحدد الفائدة الاقتصادية لهذا النوع من الأسماك، إلى جانب تقييم حجم الضرر الذي قد يسببه ووضع آليات لمكافحته بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.