متابعة/المدى
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر الأربعاء، بتوجيه “ضربة قوية” إلى إيران إذا لم تبادر إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قريبة، مؤكداً في الوقت ذاته أن المباحثات الجارية تشهد تقدماً وأن طهران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق ينهي أشهراً من المواجهة والتوتر.
وقال ترامب خلال مقابلة أجراها أثناء زيارته إلى ولاية كاليفورنيا إن المحادثات مع الجانب الإيراني تسير بشكل جيد، مضيفاً أن “العمل هو المهم”، وأن إيران تريد الوصول إلى اتفاق، فيما شدد في مقابلة أخرى مع قناة “فوكس نيوز” على أن المضيق “سيفتح قريباً جداً”، محذراً من عواقب عسكرية في حال استمرار إغلاقه.
وفي السياق ذاته، كشف موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين، أن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان تقترب من التوصل إلى اتفاق مؤقت لمدة 60 يوماً يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. ووفقاً للتقرير، فإن الاتفاق المقترح لا يتضمن رسوماً لعبور السفن، مع اعتماد مسار شمالي للسفن الداخلة إلى الخليج ومسار جنوبي عبر المياه الإقليمية العُمانية للسفن المغادرة، مع إمكانية تمديد الترتيب مستقبلاً.
وكانت واشنطن قد أعربت، الثلاثاء، عن أملها في التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن المضيق، فيما أكدت قطر استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى عدم انعقاد محادثات مباشرة كانت مقررة بين الطرفين.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن تقدماً تحقق في المباحثات الجارية مع إيران وسلطنة عُمان، لكنه أوضح أن اتفاقاً نهائياً لم يُنجز بعد، معرباً عن أمله في التوصل إليه خلال وقت قريب.
في المقابل، أكدت طهران استمرار مشاوراتها مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في المضيق. ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن المحادثات تركز على إيجاد مسارات آمنة للسفن تراعي الحقوق السيادية والاعتبارات الأمنية لكل من إيران وسلطنة عُمان، واصفاً الأجواء الحالية بأنها إيجابية على المستويين الفني والسياسي.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الاتصالات والجهود الدبلوماسية ما زالت مستمرة مع جميع الأطراف المعنية. وبحسب بيان للديوان الأميري القطري، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب هاتفياً الجهود الرامية إلى تهدئة التوتر وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر مذكرة التفاهم التي أُبرمت في حزيران/يونيو الماضي، والتي نصت على مسار يمتد 60 يوماً لإنهاء الحرب وتسوية ملفات عدة أبرزها البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم أن المذكرة أسهمت آنذاك في استئناف الملاحة بالممر المائي الحيوي بعد إغلاقه من قبل إيران منذ أواخر شباط/فبراير، فإن تجدد الأعمال القتالية مطلع تموز/يوليو أدى إلى انهيار التفاهمات واستئناف القيود على حركة السفن.
وشهد المضيق، مساء الثلاثاء، حادثاً أمنياً جديداً بعد تعرض سفينة شحن لمقذوف أثناء محاولتها العبور، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، فيما أفادت شركة الأمن البريطانية “فانغارد تك” بأن أحد أفراد الطاقم لا يزال في عداد المفقودين.
وفي تطور متصل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن المفاوضات مع الإيرانيين قد تفضي خلال يوم أو يومين إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق وتهيئة الأجواء لتطبيع أوسع في المنطقة. وانعكست هذه التصريحات على الأسواق العالمية، حيث تراجع سعر خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل بعد أن تجاوز 120 دولاراً خلال ذروة الحرب.
ورغم حديث الإدارة الأمريكية عن مفاوضات جارية، نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة مع واشنطن. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات الحالية تقتصر على سلطنة عُمان وتركز على إيجاد ممر بحري مقبول للطرفين يضمن المصالح الوطنية والاعتبارات الأمنية، فيما لم تصدر مسقط أي تعليق رسمي بشأن هذه التصريحات.
بالتزامن مع ذلك، شهد البحر الأحمر حادثاً آخر بعد غرق سفينة شحن ترفع العلم الهندي إثر تعرضها لهجوم قرب السواحل اليمنية. وأعلن وزير الشحن البحري الهندي سارباندا سونوال أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 14 شخصاً نجوا من الحادث وتم إنقاذهم ونقلهم إلى ميناء المخا.
وأكدت وزارة الخارجية الهندية أن السفينة “فيز نور أوليا” غرقت في الرابع من آب/أغسطس قبالة سواحل اليمن، ووصفت استهداف السفن التجارية في المنطقة بأنه أمر مقلق للغاية، داعية إلى ضمان حرية الملاحة واستعادة حركة التجارة الدولية وفقاً للقانون الدولي. وفيما اتهمت وزارة النقل اليمنية جماعة الحوثي بتنفيذ الهجوم بواسطة قارب ملغوم، لم يصدر تعليق فوري من الجماعة بشأن الاتهامات.
المصدر: وكالات