اربيل/ سوزان طاهر
رغم دخول شهر أيلول، لم تعلن حكومة إقليم كردستان حتى الآن موعداً رسمياً لبدء دوام الطلبة للعام الدراسي 2026-2027، في وقت باشرت فيه الكوادر التعليمية والتدريسية أعمالها منذ الأول من الشهر، ضمن برنامج تدريبي وإداري يسبق افتتاح المدارس.
وكان وزير التربية في حكومة الإقليم آلان حمه سعيد قد أعلن، في 31 آب الماضي، أن تحديد الموعد النهائي لانطلاق العام الدراسي سيُترك لاجتماع مجلس الوزراء المرتقب بين الثامن والعاشر من أيلول، والمقرر أن يناقش الرزنامة الدراسية الجديدة بتفاصيلها.
ويأتي تأخر تحديد موعد افتتاح المدارس في ظل ملفات مالية وإدارية ما تزال تؤثر في قطاع التربية، في مقدمتها أزمة تمويل رواتب موظفي الإقليم ومستحقاتهم، وتوقف الترفيعات الوظيفية منذ سنوات، فضلاً عن مخاوف تجدد الإضرابات والاحتجاجات التي شهدها القطاع خلال الأعوام الماضية.
وقال عضو لجنة التربية والتعليم في برلمان كردستان مسلم عبد الله، في حديث لـ«المدى»، إن «كل عام دراسي يشهد مشكلات حقيقية لم تتمكن حكومة الإقليم من معالجتها حتى الآن».
وأضاف أن «أبرز المشكلات التي تواجه الكوادر التربوية تتمثل في عدم استئناف نظام الترفيعات المتوقف منذ عام 2015، ما يعني أن آلاف التدريسيين يستحقون زيادة تصل إلى ثلاث درجات وظيفية، في حين بقيت رواتبهم من دون تغيير».
وأشار عبد الله إلى أن «رواتب الموظفين ما تزال تشهد تأخيراً يتجاوز 40 يوماً، الأمر الذي تسبب بأزمة خانقة قد تؤثر في انطلاق العام الدراسي الجديد».
ولفت إلى أن «مشكلة المتعاقدين والمحاضرين تمثل تحدياً آخر، إذ لم تتمكن حكومتا الإقليم والاتحادية من معالجتها حتى الآن»، مقدراً أعدادهم بنحو 78 ألفاً.
وأعلنت وزارة التربية في حكومة الإقليم أن استعداداتها للعام الدراسي الجديد بدأت منذ حزيران الماضي، وشملت طباعة نحو 20 مليون كتاب مدرسي خارج الإقليم، وسط توقعات بوصول 99 في المئة منها بحلول العاشر من أيلول.
وتضمنت التحضيرات تأهيل المقاعد والرحلات المدرسية، وتجهيز المدارس الجديدة بالمستلزمات الضرورية، وتطوير قطاعي التعليم العام والمهني، إلى جانب مخاطبة وزارة الثروات الطبيعية لتأمين وقود التدفئة للمدارس خلال فصل الشتاء.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد معلمي كردستان أحمد كرمياني، في حديث لـ«المدى»، أن الاستعدادات لانطلاق العام الدراسي الجديد «كبيرة جداً».
ورجح كرمياني أن «يبدأ دوام الطلبة في نهاية الشهر الحالي، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة تدريجياً، واستكمال تسلم المناهج المطبوعة وتوفير المستلزمات التي يحتاجها الطلبة».
وأوضح كرمياني أن «العام الدراسي المقبل سيشهد اعتماد طرائق جديدة في التدريس، مع إشراك الكوادر التربوية في دورات تأهيلية»، مؤكداً عدم وجود عراقيل فنية أمام بدء الدوام.
وأضاف أن «أزمة الرواتب تشمل جميع موظفي الإقليم، وقد جرت معالجة جانب كبير منها، رغم استمرار التأخير الذي نأمل أن تحله الحكومة الاتحادية».
وباشرت الهيئات التدريسية والتعليمية، في الأول من أيلول، أعمالها داخل المؤسسات الحكومية، بالتزامن مع إطلاق برنامج تدريبي يستمر 19 يوماً، تشارك خلاله الكوادر التربوية في دورات داخل مدارسها تتراوح مدتها بين خمسة وستة أيام.
ويرتبط ملف التعليم في الإقليم بصورة مباشرة بالأزمة المالية المستمرة بين أربيل وبغداد، والتي انعكست خلال السنوات الماضية على انتظام صرف الرواتب وتمويل المؤسسات الحكومية وتسديد المستحقات الوظيفية.
وتشير بيانات رسمية صادرة عن حكومة الإقليم إلى حاجتها شهرياً إلى نحو تريليون دينار لتغطية رواتب الموظفين ومتقاضي الرواتب، من دون احتساب فروقات الترقيات والمستحقات التقاعدية والنفقات التشغيلية الأخرى.
ويبلغ عدد المستفيدين من الرواتب والمخصصات الحكومية في الإقليم أكثر من 1.19 مليون شخص، وفق البيانات الحكومية، فيما تعتمد أجور عشرات الآلاف من المحاضرين والمعلمين المتعاقدين على الإيرادات المحلية.