متابعة/المدى
تكتسب مدينة وميناء المخا أهمية استراتيجية متزايدة في ظل الحديث عن سيطرة جماعة الحوثي على المنطقة، نظراً لموقعها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة العالمية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر.
وأفادت مصادر عسكرية وشهود عيان بأن جماعة الحوثي في اليمن سيطرت على مدينة وميناء المخا الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، بعد انتزاع السيطرة عليه من القوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية.
ويضع هذا التطور الجماعة المدعومة من إيران على بعد نحو 75 كيلومتراً فقط من مضيق باب المندب، الذي يمثل البوابة الجنوبية لطريق تجاري يربط بين آسيا وأوروبا.
وفي حين يؤكد الحوثيون أنهم لا يشكلون تهديداً للملاحة الدولية، جددوا تهديدهم باستهداف السفن التابعة للمملكة العربية السعودية، التي تعتمد على البحر الأحمر في صادراتها النفطية منذ أن أدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز في منطقة الخليج.
ماذا نعرف عن المدينة والميناء؟
يقع ميناء المخا غربي محافظة تعز، على مسافة تتراوح بين 65 و75 كيلومتراً شمالي مضيق باب المندب، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز. وتقول وزارة النقل اليمنية إن الميناء يبعد نحو ستة كيلومترات فقط عن خط الملاحة الدولي الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
واكتسبت المخا شهرتها التاريخية من إنتاج البن، إذ تحولت المدينة منذ القرن السادس عشر إلى أحد أهم موانئ اليمن، وكانت الحبوب المزروعة في المرتفعات اليمنية تنقل إليها قبل تصديرها إلى الهند وشرق أفريقيا والدولة العثمانية وأوروبا.
وخلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، أقامت شركات تجارية هولندية وإنجليزية وفرنسية وكالات لها في المدينة، ومع مرور الوقت أصبح اسم “موكا”، المأخوذ من اسم المخا، مرادفاً للبن اليمني في الأسواق العالمية، قبل أن ينتقل الاسم لاحقاً إلى مشروب القهوة الممزوج بالشوكولاتة المعروف اليوم.
ولم يقتصر نشاط الميناء على تجارة البن، إذ شمل أيضاً تصدير البخور والمر والصبر والأراك، واستيراد الأقمشة والتوابل والمواشي ومنتجات الهند وشرق آسيا والقرن الأفريقي.
وبدأ الميناء يفقد مكانته مع انتقال زراعة البن إلى المستعمرات الأوروبية في آسيا والأمريكتين، إلى جانب صعود ميناء عدن بعد احتلاله من بريطانيا عام 1839، وتطور ميناء الحديدة، وهي تحولات أنهت الدور الذي كان يؤديه المخا بوصفه منفذاً رئيسياً لصنعاء ووسط اليمن.
وأُنشئت مرافق الميناء الحديث خلال خمسينيات القرن العشرين، قبل أن يعاد تطويرها في سبعينيات القرن نفسه. ويضم الميناء رصيفين يبلغ طولهما الإجمالي نحو 430 متراً، إلى جانب مستودعات وساحات للتخزين ومنصة لاستقبال ناقلات الوقود ومحجراً للمواشي.
وتبلغ الطاقة التصميمية للميناء نحو 1.5 مليون طن سنوياً، إلا أن ممره الملاحي، الذي تتراوح أعماقه بين 7.2 و7.8 أمتار، لا يسمح باستقبال سفن الحاويات والناقلات الكبيرة، كما ظل يعاني نقصاً في معدات المناولة والخدمات البحرية، والحاجة المستمرة إلى أعمال التعميق والصيانة.
وتوقف النشاط التجاري المنتظم للميناء مع اندلاع الحرب أواخر عام 2014، وسيطر عليه الحوثيون خلال تقدمهم في الساحل الغربي، قبل أن تستعيده قوات موالية للحكومة في كانون الثاني/يناير 2017. ويخضع الميناء حالياً لـ”قوات المقاومة الوطنية” بقيادة طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي.
وفي أيلول/سبتمبر 2021، تعرض الميناء لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة أثناء استعداده لاستئناف استقبال الواردات، ما أدى إلى تضرر منشآت ومستودعات للمساعدات وخزان للوقود.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، وقّعت الحكومة مذكرة تفاهم لتطوير الميناء بكلفة تبلغ نحو 138.9 مليون دولار. وتشمل خطة التطوير بناء رصيف بطول 280 متراً وبغاطس يبلغ 12 متراً، إلى جانب ساحة للحاويات ومستودعات وصوامع للحبوب والأسمنت.
وتستهدف الخطة رفع الطاقة الاستيعابية للميناء إلى 2.275 مليون طن، وتمكينه من استقبال نحو 195 سفينة سنوياً.