متابعة/المدى
أثارت أنباء متداولة بشأن توجه الحكومة إلى تكليف قائد عمليات غرب نينوى بمهام قائممقام قضاء سنجار جدلاً بين قوى وشخصيات محلية، وسط انقسام بين من يرفض إسناد إدارة القضاء إلى شخصية عسكرية، ومن يعد الخطوة حلاً مؤقتاً لإنهاء التعطيل الإداري والفوضى الأمنية.
وقال النائب السابق ماجد شنكالي، بحسب بيان اطلعت عليه (المدى)، إن المضي في هذا الإجراء يمثل مخالفة للدستور والقوانين المنظمة لعمل الإدارات المحلية، محذراً من تكريس ما وصفه بـ«نهج الإدارة العسكرية» في القضاء.
وأكد أن سنجار بحاجة إلى إدارة مدنية وطنية تحظى بثقة سكانها بمختلف أطيافهم، وتمتلك رؤية لإعادة الإعمار وإنصاف المتضررين واسترداد حقوقهم، بعيداً عن فرض الأمر الواقع.
ورأى شنكالي أن معالجة أوضاع القضاء تتطلب احترام إرادة سكانه، وتمكين إدارة محلية مدنية، إلى جانب التطبيق الكامل لاتفاق سنجار، بما يدعم الاستقرار وعودة النازحين والتعايش المجتمعي.
خيار اضطراري
في المقابل، رأى الكاتب والصحفي الإيزيدي سامان داود أن تعيين شخصية عسكرية يمثل حلاً منطقياً في الوقت الراهن، في ظل الانقسام داخل المجتمع الإيزيدي واستمرار تدخل الأحزاب الكردية والعربية في شؤونه.
وقال داود، في حديث تابعته (المدى)، إن «الحكومة العراقية والمجتمع الدولي لم ينجحا في إيجاد حل جذري لقضية سنجار، فيما أدى الانقسام الداخلي وتغليب المصالح الحزبية والشخصية إلى تعميق الأزمة».
وأضاف أن تعيين شخصية من خارج القضاء يمثل «نصف حل»، لكنه قد يكون أفضل من استمرار معاناة السكان في إنجاز معاملاتهم الإدارية، لافتاً إلى أن بعض الأهالي يضطرون إلى تحمل تكاليف السفر إلى إقليم كردستان للحصول على معاملات أو أختام رسمية.
وبحسب داود، فإن هذا الإجراء، في حال كان مؤقتاً، قد يسهم في تغيير الواقع الخدمي وإلزام الحكومة الاتحادية بتخصيص مبالغ لإعادة الإعمار واستئناف المشاريع الأساسية.
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب توحيد الموقف الإيزيدي والعمل على انتزاع الحقوق، محذراً من استمرار توظيف المجتمع الإيزيدي ورقةً في التنافس بين القوى السياسية.
اتفاق معطل
وتعود تعقيدات المشهد في سنجار إلى مرحلة ما بعد تحرير القضاء من تنظيم «داعش»، إذ برزت خلافات بين بغداد وأربيل، إلى جانب تعدد القوى المحلية المرتبطة باتجاهات سياسية وعسكرية مختلفة.
وفي تشرين الأول 2020، توصلت الحكومتان الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى «اتفاق سنجار»، الذي شمل محاور الإدارة والأمن وإعادة الإعمار، ونص على اختيار قائممقام جديد بالتوافق بين بغداد وأربيل.
لكن الاتفاق لم ينفذ بصورة كاملة، وسط اعتراضات من قوى محلية وفصائل مسلحة، فيما بقي ملف تعيين قائممقام جديد من قبل مجلس محافظة نينوى عام 2024 معلقاً.
تأييد عربي
من جانبه، رحب المتحدث باسم مجلس العشائر العربية في سنجار نوري الدحل بتعيين قائممقام عسكري، معتبراً الخطوة مدخلاً لإنهاء الفوضى وتعزيز سلطة الحكومة الاتحادية في القضاء.
وقال الدحل، في حديث تابعته (المدى)، إن أعداداً من السكان العرب لم تتمكن من العودة إلى القضاء ونواحيه، عازياً ذلك إلى سيطرة جماعات وفصائل مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وفق قوله.
وعدّ تعيين شخصية عسكرية خطوة أولى لاستعادة سلطة بغداد وتهيئة الظروف لعودة النازحين، فيما لم يقدم الدحل بيانات رسمية تدعم النسب السكانية التي أوردها أو حجم حالات منع العودة.
رفض وتهديد بالتصعيد
وفي موقف رافض، أكد رئيس كتلة تحالف القضية الإيزيدية مراد إسماعيل عدم قبول فرض حلول في سنجار من دون مشاركة سكانها، محذراً من أن تكليف شخصية عسكرية بإدارة القضاء سيعيد إنتاج الأزمة.
وقال إسماعيل، في بيان صحفي اطلعت عليه (المدى)، إن «تعيين شخصية عسكرية لإدارة سنجار غير قانوني وغير دستوري»، مشدداً على أن رسم مستقبل القضاء يجب أن يتم بمشاركة الإيزيديين.
ولوّح بتنظيم تظاهرة جماهيرية في سنجار في حال إصرار الحكومة على تنفيذ الخطوة من دون التشاور مع ممثلي المجتمع الإيزيدي.
ويضع الانقسام المتجدد الحكومة أمام تحدي التوفيق بين الحاجة إلى إنهاء التعطيل الإداري والأمني، وبين مطالب ضمان مدنية الإدارة ومشاركة سكان القضاء في اختيارها، في وقت ما تزال فيه ملفات الإعمار وعودة النازحين وتوحيد المؤسسات المحلية من دون حلول نهائية.