متابعة/المدى
أظهرت المؤشرات الرسمية والنيابية تحسناً واضحاً في واقع الخزين المائي بالعراق مقارنة بالعام الماضي، مدعوماً بموسم أمطار جيد وارتفاع الإيرادات المائية، في وقت تؤكد فيه وزارة الموارد المائية أن السدود الرئيسة تسجل نسب امتلاء مرتفعة، مع استمرار العمل لضمان استدامة الإمدادات ومواجهة تحديات التبخر والتجاوزات.
وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، إن حجم الخزين المائي في السدود والبحيرات بلغ مع نهاية فصل الربيع وموسم ذوبان الثلوج نحو 34 مليار متر مكعب أو أكثر بقليل، في قفزة كبيرة مقارنة بالموسم السابق الذي بدأ بخزين لم يتجاوز 5 مليارات متر مكعب، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ عام 1934.
وأوضح أن نسب الامتلاء في السدود الرئيسة، ومنها سدود الموصل ودوكان ودربندخان، تتراوح حالياً بين 70 و80 بالمئة، مع الإبقاء على فراغ خزني مدروس لاستيعاب أي إيرادات مائية محتملة خلال الفترة المقبلة.
وبيّن شمال أن أبرز التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، إلى جانب التجاوزات على الحصص المائية، والري الجائر، والاستخدام غير الرشيد للمياه من قبل بعض المؤسسات الحكومية والمواطنين.
وأشار إلى أن أكثر من 70 بالمئة من واردات العراق المائية تأتي من دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا، تليها إيران وسوريا، مؤكداً أن المؤشرات الحالية للإيرادات تتراوح بين المتوسطة والجيدة، وهو ما يمنح اطمئناناً بشأن الوضع المائي خلال المرحلة الحالية.
وأكد وجود دعم من رئاسة مجلس الوزراء، إلى جانب استمرار التواصل مع دول المنبع لضمان تدفقات مائية عادلة ومستدامة، لافتاً إلى أن الوزارة تنفذ، ضمن اتفاق إطاري مع تركيا، مشاريع ري حديثة تشمل أنظمة الري المغلق، ونقل المياه عبر الأنابيب، ومشاريع استصلاح واسعة.
وشدد على عدم وجود مخاوف من تراجع الخزين إلى مستويات حرجة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أن الوزارة تستهدف الحفاظ على أكثر من 20 مليار متر مكعب حتى حلول الموسم الشتوي المقبل.
وأضاف أن الوزارة تطبق إجراءات صارمة للحد من التجاوزات على الحصص المائية، عبر نظام المناوبة والمراشنة، وبالتعاون مع القوات الأمنية ومجلس القضاء الأعلى، فضلاً عن تنفيذ حملات توعية بالتنسيق مع المؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني لترشيد استهلاك المياه.
وأوضح أن توزيع الإطلاقات المائية بين المحافظات يتم من خلال المركز الوطني لإدارة الموارد المائية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للسدود والخزانات وهيئة التشغيل، إضافة إلى خلايا أزمة في المحافظات لمتابعة التوزيع والتعامل مع حالات الشح أو الفيضانات.
وأكد أن الوزارة تعتمد مبدأ الموازنة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية، لتأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية والبيئية، وتنفيذ الخطة الزراعية، وإنعاش الأهوار وشط العرب، مع الاستفادة المدروسة من المياه الجوفية لتقليل الضغط على المصادر السطحية.
كما أشار إلى أن جميع السدود والسدات في البلاد تخضع لبرامج صيانة وتأهيل وتفتيش دورية بإشراف الهيئة العامة للسدود والخزانات، وتشمل سدود الموصل وحديثة ودوكان ودربندخان والعظيم، فضلاً عن سدات سامراء والكوت والهندية والعمارة، بما يضمن سلامتها وتشغيلها وفق المعايير الفنية.
من جانبه، أكد عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق، ثائر الجبوري، أن المؤشرات الحالية تعكس تحسناً ملموساً في المخزون المائي، مبيناً أن حجم الخزين وهو مستوى أفضل بكثير من الموسم الماضي الذي تأثر بالجفاف.
وأوضح الجبوري أن وفرة الأمطار خلال الموسم الحالي عززت مخزون عدد من السدود الرئيسة، وفي مقدمتها سدا الموصل وحمرين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الواقع المائي في البلاد.
وأشار إلى أن الكميات المخزونة حالياً تكفي لتلبية احتياجات العراق لمدة موسمين على الأقل، لكنه شدد على أن الحفاظ عليها يتطلب إدارة رشيدة للمياه، من خلال ترشيد الاستهلاك وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، التي يمكن أن تخفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 70 بالمئة.
المصدر: وكالات