المدى/ عبدالله علي الحرجان
حذرت رئيسة منظمة إيسن لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، إنسام سلمان، من تصاعد حملات التشهير والعنف الرقمي ضد النساء العاملات في العراق، مؤكدة أن هذه الحملات باتت تتخذ طابعًا منظمًا، وتغذي خطاب الكراهية، فيما امتدت آثارها إلى الحياة الاجتماعية والمهنية، وصولًا إلى الدعوات لمقاطعة الزواج من النساء العاملات.
وقالت سلمان، في حديث لـ(المدى)، إن “الحملات الأخيرة اعتمدت خطاب كراهية واضحًا ضد النساء وعمل المرأة، وحمّلت النساء مسؤولية أي سلوك غير أخلاقي داخل مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص، وهو ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في العنف الرقمي الموجّه ضد المرأة”.
وأضافت أن تأثير هذه الحملات لم يعد مقتصرًا على منصات التواصل الاجتماعي، بل بدأ ينعكس على الواقع الاجتماعي، إذ تأثرت بعض الفئات بهذه الخطابات، في حين دفعت بعض الأزواج أو المقبلين على الزواج إلى مطالبة النساء بترك العمل أو فرض قيود على طبيعة وظائفهن، معتبرة أن ذلك يمثل شكلًا من أشكال العنف الاقتصادي ومصادرة الحقوق.
وأشارت إلى أن المرأة العاملة تواجه تحديات داخل بيئة العمل، قبل أن تتعرض لحملات تشهير وتنمر عبر الفضاء الإلكتروني، الأمر الذي يدفع كثيرات إلى توخي الحذر في التعامل مع زملائهن خشية إساءة تفسير أي تصرف.
وربطت سلمان تصاعد هذه الحملات بمرحلة ما بعد عام 2023، لافتة إلى أنها ازدادت عقب الجدل الذي رافق مصطلح “النوع الاجتماعي”، مؤكدة أن بعض الخطابات الدينية أسهمت في ترسيخ الصورة السلبية تجاه النساء.
وأضافت أن نحو 70% من التعليقات على المنشورات المتعلقة بالمرأة تتضمن إساءات أو تشهيرًا أو تنمرًا، محذرة من أن الدعوات إلى عدم الزواج من النساء العاملات قد تؤثر في مواقف بعض الشباب، رغم أن الظروف الاقتصادية تجعل دخل المرأة عنصرًا أساسيًا في إعالة كثير من الأسر.
ودعت رئيسة المنظمة إلى تعزيز التوعية القانونية، وإنشاء منصة حكومية لتلقي بلاغات التشهير الإلكتروني، وتشديد الإجراءات القانونية بحق المتورطين، مؤكدة أن حماية المرأة من العنف الرقمي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والمجتمع.