متابعة/المدى
تتجه القوى السياسية إلى استكمال ملف تشكيل الحكومة وحسم الوزارات الشاغرة، وسط حديث عن إمكانية عرضها للتصويت في مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة، فيما يرى باحثون أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بالتطورات الأمنية والإقليمية، وبقدرة الدولة على استعادة قرارها بعيداً عن تأثيرات الصراع الدائر في المنطقة.
وقال النائب السابق جاسم محمد جعفر، في تصريح تابعته (المدى)، إن غالبية القوى السياسية تتجه إلى الاتفاق على طرح أسماء المرشحين للوزارات التسع الشاغرة ضمن سلة واحدة، مرجحاً التصويت عليها في مجلس النواب أواخر شهر آب الجاري.
وأوضح جعفر أن حسم هذا الملف تأخر بسبب جملة من التحديات، أبرزها الأزمة المالية التي يمر بها العراق، والتطورات الأمنية الأخيرة، إلى جانب ملف حصر السلاح، والاستعدادات المرتبطة بانسحاب قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية المقرر خلال شهر أيلول المقبل.
وفي السياق، أعلن المجلس السياسي الوطني استكمال التفاهمات الخاصة بملف تشكيل الحكومة، مؤكداً جاهزية القوى السياسية للمشاركة في جلسة التصويت حال توجيه رئيس مجلس النواب الدعوة لعقدها.
وذكر بيان تلقته (المدى) أن المجلس عقد اجتماعاً بحضور رئيس مجلس النواب وقادة الأحزاب والتحالفات السياسية، ناقش خلاله آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية، فضلاً عن ملامح المنهاج الحكومي، مؤكداً أهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تشهدها البلاد.
وأضاف البيان أن المجتمعين قدموا ورقة تتضمن رؤيتهم للبرنامج الحكومي، إلى جانب مقترحات تتعلق بالمشاريع والخدمات الخاصة بالمحافظات، ضمن الاتفاق السياسي المرتقب.
في المقابل، رأى الباحث في الشأن السياسي منقذ داغر، في مقال تابعته (المدى)، أن المتغيرات الإقليمية بعد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران ستنعكس بصورة مباشرة على المشهد السياسي العراقي، لاسيما في ملف الفصائل المسلحة والعلاقة بين الدولة والقوى السياسية.
وأشار داغر إلى أن استمرار ارتباط بعض الفصائل بالتطورات الإقليمية يجعل ملف حصر السلاح مرتبطاً بنتائج المواجهة بين واشنطن وطهران، أكثر من ارتباطه بالاستحقاقات الداخلية، معتبراً أن ذلك يفرض تحديات إضافية أمام الحكومة في تنفيذ تعهداتها المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف أن الأزمة الحالية لا تتعلق بالسلاح وحده، بل بطبيعة النظام السياسي وآليات صناعة القرار، معتبراً أن نجاح الحكومة في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرتها على ترسيخ سلطة الدولة وتقوية مؤسساتها، بعيداً عن تأثير التوازنات الطائفية والإقليمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه المشاورات السياسية لحسم الكابينة الوزارية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة للقوى السياسية، ومدى انعكاسها على استكمال تشكيل الحكومة ومعالجة الملفات العالقة.
المصدر: وكالات