متابعة/المدى
سلّطت وكالة «بلومبيرغ» الضوء على النفوذ المتصاعد لزعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي، واصفة إياه بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً وغموضاً في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان الجماعة شن هجمات جديدة على مطارات ومنشآت عسكرية سعودية، واستمرار المعارك قرب مضيق باب المندب.
وذكرت الوكالة، في تقرير تابعته (المدى)، أن الحوثي يقود جماعة مسلحة سيطرت على مساحات واسعة من اليمن، ونجحت في بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على ضرب أهداف تبعد مئات الأميال، بينها منشآت نفطية وسفن تجارية في البحر الأحمر، فضلاً عن تنفيذ هجمات على إسرائيل.
وأشارت إلى أن صعود الحوثي يثير الانتباه بسبب عزلته الشديدة، إذ لا يشغل منصباً رسمياً في الإدارة التابعة للجماعة، ونادراً ما يظهر خارج خطاباته المتلفزة، فيما لا يعرف سوى عدد محدود مكان إقامته. وأضافت أنه لا توجد أدلة معلنة على سفره إلى إيران، كما نادراً ما تُرصد لقاءاته بمسؤولين داخل اليمن.
وفي تطور ميداني، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان تابعته (المدى)، استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بعدد من الطائرات المسيّرة، من دون صدور تأكيد سعودي بشأن الهجوم أو نتائجه.
كما أعلنت الجماعة تنفيذ عمليتين استهدفتا مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط الجوية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وفي المقابل، أفاد التلفزيون السعودي بأن التحالف اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط، من دون اتضاح ما إذا كان الإعلانان يتعلقان بالهجوم نفسه.
وتتواصل المعارك على الجبهة الغربية لليمن، ولا سيما في منطقة ذوباب المطلة على باب المندب، حيث تحاول القوات الموالية للحكومة التقدم نحو المرتفعات الاستراتيجية الواقعة شرقي السهل الساحلي، في حين يقول الحوثيون إنهم صدوا تلك الهجمات.
وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت وصول قواتها إلى مدينة المخا، غير أن مسؤولين عسكريين ومحللين عدّوا الإعلان سابقاً لأوانه. وقال الباحث في مركز صنعاء حسام ردمان إن القوات الحكومية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة، تحاول السيطرة على ذوباب والمرتفعات المحيطة بها، بما يتيح لها التقدم لاحقاً على امتداد الساحل الغربي.
وفي عدن، أعلنت وزارة النقل اليمنية سقوط صاروخ قرب مدرج المطار الدولي قبل دقائق من هبوط طائرة قادمة من القاهرة، ما دفع السلطات إلى تحويل مسارها نحو جدة وإبعاد طائرتين كانتا على المدرج، خشية وقوع هجمات أخرى. ولم تعلن جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الحادث.
وتكتسب المواجهات قرب باب المندب أهمية استراتيجية، نظراً إلى ما قد يترتب على سيطرة الحوثيين على المضيق من تهديد للملاحة البحرية وتدفقات الطاقة العالمية، فيما تسعى السعودية إلى حشد دعم دولي لمواجهة تمدد الجماعة.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤولان بأن تركيا تقدم دعماً دفاعياً وتقنياً للسعودية، بعد إعلان أنقرة وإسلام آباد تفعيل التزاماتهما ضمن اتفاقية للدفاع المشترك في إطار تحالف جديد.
وسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء عام 2014، قبل أن يتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في العام التالي. ورغم أن هدنة رعتها الأمم المتحدة عام 2022 حدّت من حدة القتال، فإنها لم تؤد إلى تسوية سياسية دائمة، قبل أن تعود المواجهات إلى التصاعد على وقع اتساع الصراعات الإقليمية.
وتتهم السعودية وحلفاؤها إيران بتسليح الحوثيين وتدريبهم وتمويلهم، بينما تنفي الجماعة ارتباطها بشبكة وكلاء طهران وتؤكد أنها تطور أسلحتها محلياً، وهو ما تنفيه إيران أيضاً.