متابعة / المدى
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تراجعاً ملحوظاً في مستوى التأييد الشعبي، في ظل تصاعد التوترات الخارجية، وعلى رأسها الحرب مع إيران، وما رافقها من تداعيات اقتصادية وسياسية انعكست على الداخل الأمريكي.
وبحسب استطلاع أجرته رويترز/إبسوس، فإن نسبة التأييد لأداء ترمب استقرت عند 36 بالمئة، وهو أدنى مستوى له خلال ولايته الحالية، دون تغيير عن الشهر الماضي، ما يعكس حالة من الجمود في المزاج العام رغم التطورات المتسارعة. ويُقارن ذلك بأعلى نسبة تأييد حصل عليها بعد توليه المنصب مطلع عام 2025، والتي بلغت 47 بالمئة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية نتيجة الحرب على إيران، التي أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود، وهو عامل لطالما كان مؤثراً في توجهات الرأي العام الأمريكي، خصوصاً مع انعكاساته المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين.
اللافت في نتائج الاستطلاع أن الانقسام لا يقتصر على الناخبين بشكل عام، بل يمتد إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه، إذ أبدى عدد من أنصار ترمب مخاوف تتعلق بسلوكه وطريقة تعامله مع الأزمات، لا سيما ما يتعلق بحدة ردود أفعاله وتصريحاته خلال الأسابيع الماضية.
وأظهر الاستطلاع أن نسبة محدودة فقط من الأمريكيين ترى أن ترمب قادر على ضبط انفعالاته، في مؤشر على تزايد القلق بشأن حالته المزاجية وأسلوب قيادته في مرحلة تتسم بحساسية عالية، داخلياً وخارجياً.
وتعزز هذه المخاوف سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها الرئيس الأمريكي مؤخراً، شملت تهديدات بتصعيد عسكري واسع ضد إيران، إلى جانب مواقف مثيرة للجدل على صعيد العلاقات الدولية، ما أثار انتقادات حتى من بعض الحلفاء.
في المقابل، لم يُظهر الاستطلاع تأييداً واسعاً للخيارات العسكرية، إذ بقيت نسبة دعم الضربات الأمريكية على إيران محدودة، ما يعكس حذراً شعبياً من الانخراط في صراع مفتوح، في ظل تجارب سابقة تركت آثاراً عميقة على المجتمع الأمريكي.
في المحصلة، تشير هذه المعطيات إلى أن ترمب يواجه تحدياً مزدوجاً: إدارة أزمة خارجية معقدة، والحفاظ في الوقت ذاته على تماسك جبهته الداخلية، في ظل تراجع الثقة وتصاعد التساؤلات بشأن أسلوب قيادته، ما قد ينعكس على مسار المرحلة المقبلة سياسياً وانتخابياً.