تحت عنوان “هل شراء صندوق مؤشر متداول واحد أكثر ذكاءً من اختيار أسهم فردية؟”، يشير تقرير لشبكة “فوكس بيزنس” إلى أن “صناديق المؤشرات السوقية الواسعة، مثل صندوق Vanguard S&P 500 ETF، تمث لتنوعاً في التعرض دون عبء اختيار الأسهم”.
ويشير التقرير إلى أنه “بالنسبة للمستثمرين المترددين بشأن الشراء في صندوق مؤشرات متداولة أساسي، يجدر التنويه بآراء المستثمر البارز وارن بافيت في هذا الشأن؛ فقد صرّح بافيت، الذي يُعدّ ربما أعظم مدير أموال على مرّ العصور، ذات مرة بأنه بإمكان المستثمرين العاديين التفوق على المحترفين من خلال تبني صناديق المؤشرات وزيادة رأس مالهم بشكل دوري”.
وقال أيضاً إن صناديق المؤشرات ذات التكلفة المنخفضة هي “الاستثمار الأكثر منطقية في الأسهم بالنسبة للغالبية العظمى من المستثمرين”.
استراتيجية وارن بافيت
وتتضمن استراتيجية وارن بافيت 90/10 تخصيص 90 بالمئة من الأصول لصندوق مؤشر S&P 500 منخفض التكلفة و10 بالمئة لسندات حكومية قصيرة الأجل، وهي استراتيجية تقدم رسوماً أقل، وإمكانية تحقيق عوائد أعلى، وتعتمد على العوائد التاريخية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
يأتي ذلك فيما يفتقر معظم الناس إلى الخبرة اللازمة لاتخاذ قرارات استثمارية صائبة في الأسهم الفردية، وبالتالي ينصح بافيت بتوفير المال على رسوم الإدارة، والرهان على الاقتصاد الأميركي، والتحلي بالصبر.
بناء ثروة
من جانبه، يقول خبير أسواق المال، محمد سعيد، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- الاستثمار في وثائق صناديق المؤشرات المتداولة يعد الخيار الأكثر عملية وذكاءً لغالبية المستثمرين الساعين إلى بناء ثروة مستدامة بهدوء.
- هذه الآلية تقوم على شراء حصة في السوق ككل من خلال صفقة واحدة، بدلاً من الانشغال بالتحليل اليومي لكل سهم على حدة.
- هذه الصناديق تتبع مؤشرات رئيسية، ما يمنح المستثمر تعرضاً مباشراً لأكبر الشركات العاملة في قطاعات حيوية متنوعة، مع توفير تنويع فوري يحد من المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسواق أو تعثر شركة بعينها.
- بعض الصناديق تعتمد على أوزان محددة تقلل من هيمنة الأسهم الكبرى، بما يعزز من كفاءة توزيع الاستثمار.
ويشير سعيد إلى أن هذا النهج الاستثماري يتميز بانخفاض تكاليفه، إذ تظل رسوم الإدارة عند مستويات محدودة للغاية، فضلاً عن تراجع أو انعدام عمولات التداول عبر العديد من المنصات الحديثة، ما يسهم في الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العوائد لصالح المستثمر.
وفي سياق متصل، يلفت إلى أن الدراسات التاريخية تؤكد أن غالبية المتداولين النشطين، وحتى مديري المحافظ المحترفين، يفشلون في التفوق على متوسط أداء السوق على المدى الطويل، نتيجة صعوبة التنبؤ المستمر بحركة الأسهم الفردية وتأثير الرسوم المرتفعة الناتجة عن التداول المكثف، وهو ما يجعل صناديق المؤشرات خياراً فعالاً للاستفادة من النمو العام للأسواق.
ورغم ذلك، يوضح أن الاستثمار المباشر في الأسهم الفردية يظل خياراً مناسباً لشريحة محدودة من المستثمرين الذين يمتلكون خبرة عميقة ووقتاً كافياً للتحليل، إلى جانب القدرة على تحمل مستويات مرتفعة من المخاطر، إذ يتيح هذا المسار فرص تحقيق عوائد تفوق السوق في حال اختيار الأسهم بعناية.
ويختتم سعيد حديثه بالتأكيد على أن الاستراتيجية الأكثر توازناً وشيوعاً تتمثل في الجمع بين النهجين، عبر تخصيص ما بين 80 إلى 90 بالمئة من رأس المال لصناديق المؤشرات باعتبارها قاعدة مستقرة للمحفظة، مع توجيه النسبة المتبقية للاستثمار في أسهم فردية مختارة بعناية، بهدف تعزيز العوائد دون تعريض إجمالي الثروة لمخاطر مفرطة.
تقديرات متفائلة
وثمة تقديرات متفائلة بشأن صناديق الاستثمار المتداولة بشكل عام، فعلى سبيل المثال قالت مجموعة سيتي غروب هذا الشهر إن الأصول المدارة لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأميركية قد تتضاعف إلى أكثر من 25 تريليون دولار بحلول نهاية هذا العقد، حيث يسعى المستثمرون إلى فئة الأصول التي تزداد شعبيتها للحصول على تعرض منخفض التكلفة ومتنوع عبر الأسواق.
اعتبارًا من مارس 2025، بلغ إجمالي أصول صناعة صناديق الاستثمار المتداولة المدرجة في الولايات المتحدة حوالي 10.4 تريليون دولار، وفقًا لـ “سيتي“.
كانت المؤسسة قد توقعت سابقاً أن تصل قيمة الأصول المدارة في هذا القطاع إلى 19 تريليون دولار بحلول عام 2030 و29 تريليون دولار بحلول عام 2035.
وتتوقع الآن أن تتجاوز إيراداتها 40 تريليون دولار بحلول عام 2035، وفق ما نقلته رويترز.
وتشير المجموعة إلى أنه “على الرغم من أن هذه التوقعات أكثر تفاؤلاً من تقديراتنا السابقة، إلا أنها لا تزال تشير إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة ستكون في مرحلة أكثر نضجاً”.
الثقافة الاستثمارية
وإلى ذلك، تقول خبيرة أسواق المال حنان رمسيس، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- التداول في أوقات الحروب والتوترات الجيوسياسية يرتبط بدرجة عالية من المخاطر، خاصة مع صعوبة متابعة تطورات الأسواق وإدارة الأموال بشكل فعّال، وهو ما يدفع بعض المستثمرين للبحث عن أدوات استثمارية أقل تقلباً.
- صناديق المؤشرات تمثل خياراً مناسباً لشريحة من المتعاملين، حيث توفر عوائد مستقرة نسبياً، لكنها أقل من العوائد المحتملة في التداول المباشر، إذ لا تعكس كامل مكاسب السوق عند الارتفاع، كما تعمل في المقابل على تقليل حدة الخسائر عند التراجع.
- هذه الصناديق تفرض رسوماً إدارية مقابل إدارة المخاطر، وهي تكاليف منصوص عليها في عقود الاستثمار.
- هذا النوع من الأدوات لا يناسب جميع المستثمرين، خاصة المحترفين القادرين على تحليل الأسواق واتخاذ قرارات سريعة، الذين قد يفضلون التداول المباشر لتحقيق عوائد أعلى.
وتؤكد رمسيس أن الثقافة الاستثمارية عامل حاسم في تحديد توجهات المستثمرين، إذ يبدأ البعض بصناديق المؤشرات لاكتساب الخبرة قبل الانتقال إلى الأسهم، بينما يلجأ إليها آخرون بعد التعرض لخسائر في التداول المباشر.
وتشدد على أن صناديق المؤشرات تمثل بديلاً استثمارياً مهماً، لكنها ليست الخيار الوحيد، داعية إلى ضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم وضع الاستثمارات في أداة واحدة، مع الأخذ في الاعتبار شهية المخاطرة، والقدرة على المتابعة، وفهم المتغيرات الاقتصادية والسياسية.