متابعة/المدى
عاد قانون الخدمة والتقاعد لهيئة الحشد الشعبي إلى صدارة المشهد السياسي والبرلماني، مع تصاعد التحركات لإقراره، وسط ضغوط نيابية على الحكومة للإسراع بإرسال مشروع القانون، مقابل استمرار الخلافات السياسية التي تعرقل حسمه، في وقت يُنظر إليه كجزء من مسار تنظيم المؤسسات الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة.
وأعلنت كتلة “الصادقون“ النيابية بدء حزمة من الإجراءات الرقابية فور انتهاء المهلة التي منحتها للحكومة لاستكمال إجراءات إرسال مشروع قانون الحشد الشعبي إلى مجلس النواب.
وقال رئيس الكتلة، عدي عواد، إن الكتلة سبق أن وجهت كتاباً رسمياً إلى مجلس الوزراء لحثه على استكمال إجراءات إحالة المشروع، كما طالبت رئيس الوزراء مجدداً بالإسراع في إرساله إلى البرلمان.
وأكد عواد أن المهلة الممنوحة للحكومة تمثل “الفرصة الأخيرة”، مشدداً على أن أي تأخير بعدها سيكون غير مقبول، وأن مجلس النواب سيلجأ إلى صلاحياته الدستورية والرقابية من أجل المضي بإقرار القانون داخل قبة البرلمان.
وفي السياق ذاته، كشف عضو مجلس محافظة الأنبار، عدنان كاظم الكبيسي، أن غياب التوافق السياسي ما يزال يمثل العقبة الرئيسية أمام إقرار قانون الحشد الشعبي، رغم وجود شبه إجماع نيابي على أهمية تشريعه.
وأوضح الكبيسي أن القوى السياسية لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق يسمح بتمرير القانون، الأمر الذي أدى إلى ترحيل التصويت عليه إلى جلسات لاحقة، بانتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات المقبلة من تفاهمات بين الكتل السياسية.
وأشار إلى أن هناك أملاً لدى القوى السياسية في إقرار القانون خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن حقوق شهداء وجرحى ومنتسبي الحشد الشعبي، لافتاً إلى أن مجلس النواب يستعد أيضاً للتصويت على عدد من القوانين التي تمس حياة المواطنين.
وتؤكد الجهات الداعمة للقانون أن تشريعه يهدف إلى تنظيم الخدمة والترقيات والإحالة إلى التقاعد، وضمان الحقوق الوظيفية والتقاعدية لمنتسبي الحشد الشعبي، بما يحقق المساواة مع منتسبي بقية المؤسسات الأمنية، ويوفر إطاراً قانونياً مستقراً لعشرات الآلاف من المنتسبين.
وقال مصدر حكومي مطلع إن إعادة تحريك مشروع القانون تأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز الطابع المؤسسي لهيئة الحشد الشعبي، وتوفير الضمانات القانونية والإدارية لمنتسبيها، بما ينسجم مع النقاشات الجارية بشأن تنظيم الملف الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف أن الحكومة تنظر إلى معالجة الجوانب الوظيفية والتقاعدية لمنتسبي الهيئة باعتبارها جزءاً من أي مسار إصلاحي يستهدف إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية، مؤكداً أن إقرار القانون من شأنه تعزيز الاستقرار الوظيفي داخل الهيئة وتبديد المخاوف المتعلقة بمستقبل عناصرها، وترسيخ موقعها كمؤسسة رسمية ضمن المنظومة الأمنية.
في المقابل، لا يزال مشروع القانون يواجه تحديات سياسية وتشريعية حالت دون تمريره خلال الدورات البرلمانية السابقة، في ظل استمرار الخلافات بشأن بعض مواده، ولا سيما المتعلقة بالرتب العسكرية، وسن التقاعد، وآليات التمديد للقيادات، فضلاً عن تباين مواقف القوى السياسية إزاء الدور المستقبلي للحشد الشعبي داخل المنظومة الأمنية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحوارات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة، بعد إعلان عدد من الفصائل المسلحة تأييدها التوجه نحو تسليم السلاح والالتزام بالمسار القانوني، في إطار مساعٍ لتعزيز دور المؤسسات الرسمية وترسيخ الأطر القانونية المنظمة للقطاع الأمني.
المصدر: وكالات