المدى/خاص
أكد الباحث في شؤون الاقتصاد والطاقة والنفط والغاز كوفند شيرواني أن استعادة خط أنابيب النفط العراقي–السعودي وإمكانية تشغيله مجدداً لتصدير النفط، في ظل أزمة توقف الصادرات عبر مضيق هرمز، تتطلب أولاً تقييماً فنياً وهندسياً شاملاً لوضع الخط الذي توقف عن العمل منذ عام 1990.
وقال شيرواني، خلال حديث لـ(المدى) إن الخط، الذي أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي لنقل النفط من منطقة الزبير إلى ميناء ينبع السعودي بطاقة تصميمية تبلغ نحو مليون برميل يومياً، أُوقف بعد غزو العراق للكويت، عندما صادرت السلطات السعودية الخط. وأضاف أن أي حديث عن إعادة تشغيله يجب أن يسبقه تقييم لحالته الفنية، بما يشمل التأكد من بقاء الأنبوب في موقعه، ومعرفة ما إذا تعرض للتلف أو جرى استخدام أجزاء منه، فضلاً عن فحص محطات الضخ الممتدة على طول مساره البالغ نحو 1500 كيلومتر.
وأوضح أن النتائج الفنية ينبغي أن تؤكد إمكانية إصلاح الخط أو إعادة تأهيله وصلاحيته للعمل قبل الانتقال إلى اتخاذ قرار سياسي بشأن إعادته للخدمة.
وذكر أن الخط أُنشئ خلال الحرب العراقية الإيرانية لتأمين منفذ بديل لصادرات النفط العراقية بعيداً عن الهجمات التي كانت تستهدف ناقلات النفط في الخليج، وكان مصمماً لنقل نحو مليون برميل يومياً من حقول البصرة، ولا سيما منطقة الزبير، إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وبيّن أن إعادة تشغيل الخط ستوفر منفذاً لتصدير نحو مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل قرابة ثلث الصادرات العراقية المتوقفة، لافتاً إلى أن صادرات العراق من موانئ البصرة كانت تبلغ نحو 3.2 ملايين برميل يومياً، بما يعادل نحو 94% من إجمالي الصادرات النفطية، ما يعني أن استعادة مليون برميل يومياً ستسهم في تعويض جزء مهم من الإيرادات المفقودة.
ولفت إلى أن المشروع يواجه عدة تحديات، في مقدمتها الحاجة إلى قرار سياسي من الجانب السعودي يقضي بإعادة ملكية الخط إلى الحكومة العراقية ليصبح ضمن إدارة وزارة النفط، إضافة إلى ضرورة حسم أي تبعات قانونية أو مالية أو تعويضات مترتبة على توقفه لنحو 36 عاماً.
وأضاف أن التحدي الآخر يتمثل في تحديد الوضع الفني للخط، وما إذا كان قابلاً للإصلاح أو يحتاج إلى إعادة تأهيل محدودة، أو أن حجم الأضرار والتآكل يستدعي استبداله بالكامل، وهو ما يعد عملية معقدة نظراً لطول مساره.
زاردف شيرواني أن السعودية تمتلك أيضاً خطاً آخر يربط حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع، أنشئ في الثمانينيات بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، ويُستخدم حالياً بديلاً لتصدير النفط السعودي عبر الخليج ومضيق هرمز.
ورأى أن ميناء ينبع يعمل حالياً تحت ضغط كبير نتيجة إدارة صادرات النفط السعودي، مبيناً أن طاقته الاستيعابية قد لا تكون كافية لاستقبال كميات إضافية من النفط العراقي حتى في حال إزالة جميع العقبات السياسية والفنية وإعادة تشغيل الخط.
وأكد أن قطاع الطاقة ما يزال يوفر فرصاً واسعة للتعاون بين العراق والسعودية، سواء في مجالات نقل النفط والخزن الاستراتيجي أو الربط الكهربائي الخليجي، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك فائضاً في إنتاج الكهرباء وأبدت استعدادها لتزويد العراق بالطاقة بأسعار مخفضة، إلا أن مشروع الربط لا يزال في مراحله الأولى وبكميات محدودة تصل إلى البصرة عبر الكويت.
وأضاف أن مشروع الربط الخليجي يمكن أن يوفر مستقبلاً آلاف الميغاواطات، وقد تصل قدرته إلى نحو 10 آلاف ميغاواط، لكنه أشار إلى أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية داخل العراق، في ظل وجود جهات تعرقل، بحسب وصفه، أي تقارب مع الدول العربية.
وأشار الباحث إلى أن السعودية اكتسبت خبرات متقدمة في مجال الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية، بعد تنفيذ عدد من المشاريع عبر شركات متخصصة وبالاستعانة بخبرات دولية، معتبراً أن هذه الخبرات يمكن الاستفادة منها في تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية في محافظات جنوب العراق.
وتابع أن العراق يواجه عجزاً كبيراً في إنتاج الكهرباء يقترب من 40 ألف ميغاواط، الأمر الذي يستدعي الإسراع بتنفيذ مشاريع جديدة، سواء عبر تأهيل المحطات الحالية أو إنشاء محطات للطاقة الشمسية، مؤكداً أن الاستفادة من خبرات السعودية ودولة الإمارات في هذا المجال يمكن أن تشكل أساساً لبرنامج تعاون مشترك في قطاعات النفط والطاقة والكهرباء.