متابعة/المدى
تتسارع وتيرة استعدادات أجهزة الشرطة المحلية والوكالات الفيدرالية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لوضع منظومات دفاعية متطورة مضادة للطائرات المسيّرة، وذلك قبل انطلاق مباريات كأس العالم الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تستقطب البطولة نحو 7 ملايين زائر موزعين على 11 ملعباً داخل الأراضي الأميركية.
وقال المدير التنفيذي لفريق عمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص بكأس العالم، أندرو جولياني، في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس”، إن تأمين البطولة يشبه إدارة “78 حدثاً بحجم نهائي السوبر بول خلال 39 يوماً”، في إشارة إلى حجم التحدي الأمني غير المسبوق.
وتبرز الطائرات المسيّرة كأحد أبرز مصادر القلق الأمني لدى الجهات المختصة، خصوصاً مع اتساع استخدامها من قبل الهواة والجماعات المسلحة في النزاعات الدولية، مثل الحرب في إيران وأوكرانيا، ما يجعلها ضمن قائمة التهديدات ذات الأولوية خلال الحدث الرياضي العالمي.
وفي هذا السياق، قالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش في مايو الماضي، خلال إعلانها عن استثمارات بملايين الدولارات في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، إن أكثر ما يثير قلقها ليلاً هو هذا النوع من التهديدات الجوية.
كما أفادت تقارير بأن الإغلاق الحكومي الجزئي الذي شهدته البلاد في وقت سابق من العام الحالي، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد، قد تسببا في إبطاء جهود تطوير قدرات الدفاع المضاد للطائرات المسيّرة، في وقت تواصل فيه الجهات الفيدرالية إعداد القواعد التنظيمية وتدريب الأجهزة المحلية على تطبيق قانون “الأجواء الأكثر أماناً” الذي يتيح، في ظروف محددة، صلاحيات لتعطيل الطائرات المسيّرة التي تشكل خطراً على السلامة العامة.
وخلال جلسة استماع أمام لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، قال وزير الأمن الداخلي إن الإجراءات المتعلقة بمواجهة الطائرات المسيّرة ما تزال متأخرة نسبياً، رغم التحسن التدريجي في القدرات، مؤكداً أن هذا الملف يمثل مصدر قلق كبير للسلطات الأميركية.
وأوضح أن أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة تم نشرها فعلياً في جميع الملاعب الـ11 التي ستستضيف مباريات كأس العالم داخل الولايات المتحدة.
وفي المقابل، كشفت تقارير عن إنفاق جهاز الخدمة السرية أكثر من 100 مليون دولار خلال العام والنصف الماضيين على تقنيات مشابهة لتعزيز الأمن حول الفعاليات الكبرى.
كما خصصت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ نحو 250 مليون دولار على شكل منح للسلطات المحلية، بهدف دعم قدراتها في شراء وتطوير تقنيات مرتبطة برصد ومواجهة الطائرات المسيّرة.
وتعمل شرطة مقاطعة كينغ في ولاية واشنطن، المسؤولة عن تأمين ملعب “لومن فيلد” في مدينة سياتل، على استثمار نحو 12 مليون دولار في تقنيات مضادة للمسيّرات، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة دورية لمراقبة الحشود والمنشآت خلال البطولة.
وفي كانساس سيتي، التي تضم أحد الملاعب المستضيفة وتستضيف قواعد لمنتخبات دولية، تخطط الشرطة لرصد أي طائرات غير مرخصة والتعامل معها عبر أنظمة تعطيل عن بعد، إضافة إلى استخدام طائرات مسيّرة متخصصة لاعتراض التهديدات المحتملة.
وتشارك شركات تقنية متخصصة في هذا المجال، من بينها شركة “درون شيلد”، في تطوير حلول تعتمد على الرادارات والتشويش والبنادق المضادة للطائرات المسيّرة، في ظل تعقيد طبيعة التهديدات التي قد تكون فردية أو ذات دوافع سياسية أو أمنية.
كما تستثمر أجهزة الشرطة في نيويورك ودالاس وهيوستن مبالغ كبيرة لتعزيز قدرات الرصد الجوي، بالتوازي مع استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات المراقبة فوق المناطق التي تشهد فعاليات مرتبطة بكأس العالم.
وفي الوقت نفسه، يخضع عناصر الأمن ومشغلو الأنظمة الجوية لتدريبات مكثفة للتعامل مع سيناريوهات متعددة، تتراوح بين دخول هواة غير ملتزمين بالقيود الجوية إلى احتمال وقوع هجمات منظمة باستخدام الطائرات المسيّرة.
وقد اعتمد مكتب التحقيقات الفيدرالي أكثر من 60 جهة إنفاذ قانون ضمن برنامج تدريب فيدرالي متخصص، شمل أجهزة أمنية في لوس أنجليس ونيويورك وعدد من الولايات، بهدف رفع الجاهزية الأمنية قبل انطلاق البطولة.