متابعة/المدى
أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، العميد صباح النعمان، أن العراق يعيش اليوم حالة من الاستقرار الأمني المستدام، مستنداً إلى مراجعات واسعة للدروس المستخلصة من مرحلة سقوط مدينة الموصل عام 2014 وما رافقها من تحديات أمنية وعسكرية، مشيراً إلى أن الخبرات التي راكمتها المؤسسات الأمنية العراقية تحولت إلى مصدر مهم للمعلومات الاستخبارية على المستوى الدولي.
وقال النعمان، في حديث تابعته (المدى)، إن استذكار ذكرى احتلال الموصل ومجزرة سبايكر لا يهدف إلى إعادة استحضار مشاهد الألم بقدر ما يمثل فرصة لاستذكار حجم التضحيات التي قدمها العراقيون في سبيل تحرير أراضيهم والدفاع عن سيادة البلاد.
وأوضح أن تلك المرحلة أسهمت في رسم ملامح منظومة أمنية جديدة تعتمد على التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخبارية، وتستند إلى خبرات ميدانية واسعة اكتسبتها القوات العراقية خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش.
وأشار إلى أن فتوى المرجعية الدينية شكلت محطة مفصلية في مسار المواجهة مع التنظيمات الإرهابية، إذ أسهمت في تشكيل الحشد الشعبي الذي كان، بحسب تعبيره، شريكاً أساسياً إلى جانب القوات الأمنية في تحقيق الانتصار واستعادة المدن التي سيطر عليها تنظيم داعش.
كما أشاد النعمان بالدور الذي لعبه الإعلام العراقي خلال الحرب، مؤكداً أن مساهمة الإعلاميين لم تقتصر على نقل الأحداث، بل امتدت إلى توثيق المعارك ورفع الروح المعنوية ومواكبة القوات الأمنية في خطوط المواجهة المباشرة.
وبيّن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن معركة تحرير الموصل لم تكن حدثاً عراقياً داخلياً فحسب، بل مثلت محطة مهمة للأمن الإقليمي والدولي، لافتاً إلى أن التنظيمات الإرهابية التي كانت تنشط في المدينة ضمت عناصر من أكثر من 67 جنسية مختلفة.
وأضاف أن العمليات الأمنية التي أعقبت التحرير أسهمت في بناء قاعدة بيانات استخبارية واسعة من خلال التحقيق مع العناصر الإرهابية المعتقلة وجمع المعلومات المتعلقة بشبكات التنظيم وتحركاته وارتباطاته الدولية.
وأكد أن هذه المعلومات تحولت إلى مصدر مهم للتعاون الأمني والاستخباري بين العراق والعديد من دول العالم، موضحاً أن الأجهزة العراقية زودت جهات أمنية دولية بمعلومات أسهمت في إحباط مخططات إرهابية كان تنظيم داعش يخطط لتنفيذها في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وإسبانيا.
وأوضح أن العراق ما زال يواصل تبادل المعلومات الاستخبارية مع العديد من الدول، مستفيداً من الخبرة التي راكمتها أجهزته الأمنية خلال سنوات الحرب ضد الإرهاب.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني الحالي، أكد النعمان أن العراق يشهد تطوراً ملحوظاً في قدراته الاستخبارية والفنية والتقنية، إلى جانب استمرار تطوير العنصر البشري داخل المؤسسات الأمنية.
وأشار إلى أن الحكومة، برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، تولي اهتماماً كبيراً ببناء منظومة استخبارية حديثة وتعزيز قدرات القوات الأمنية عبر تزويدها بالمعدات والتقنيات التي تتناسب مع طبيعة التحديات الأمنية الراهنة.
وأضاف أن التطور الأمني لم يعد مقتصراً على الجانب العسكري فقط، بل أصبح يشمل جوانب فكرية ومجتمعية تسهم في تحصين المجتمع من الأفكار المتطرفة.
وشدد النعمان على أن المواطن العراقي أصبح اليوم جزءاً أساسياً من المنظومة الأمنية، من خلال التعاون مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن النشاطات المشبوهة، الأمر الذي عزز من فعالية العمل الاستخباري وأسهم في إحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها.
وأوضح أن هذه المعادلة أوجدت منظومة متكاملة تجمع بين الجهد الأمني والاستخباري والدعم المجتمعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى الاستقرار الذي تشهده البلاد.
وأكد أن العراق تجاوز العديد من التحديات الأمنية التي واجهها خلال السنوات الماضية، وأن المؤسسات الأمنية تواصل العمل على تطوير قدراتها بما يضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع عودة التنظيمات الإرهابية أو استغلالها لأي ثغرات أمنية مستقبلاً.