المدى/ خاص
كشف مجلس محافظة بابل، اليوم الاثنين، عن ملفات فساد وهدر بالمال العام تتجاوز قيمتها 195 مليار دينار، شملت خروقات قانونية في عقود الطاقة بـ 185 مليارات، ومخالفات تشريعية في جلسة انتخاب المحافظ، إلى جانب هدر 10 مليارات في فرصة استثمارية ببلدية الهاشمية، مُحيلاً الوثائق إلى هيئة النزاهة والقضاء.
خروقات عقد الفرات الأوسط للطاقة “185 مليار دينار”
أعلن عضو مجلس محافظة بابل ورئيس لجنة السياحة والآثار والثقافة والإعلام، محمد حمزة المنصوري، عن فتح ملفات الفساد المستشري في مفاصل الدولة وتحريك إخبارات رسمية بشأن عقود الطاقة لدى دوائر النزاهة والقضاء البابلي.
وأكد المنصوري خلال حديث لـ(المدى) أنه بسبب الفساد المستشري لا يمكن استبعاد محافظة بابل من هذه الملفات، مبنياً أن مجلس المحافظة لا يرصد حالات الفساد بل ويغض الطرف عنها، مشيراً إلى وجود جهود فردية من شخصه وعضوين آخرين بمتابعة العقود التي تتضمن ملابسات وشبهات.
وكشف عن اطلاعه على عقد مبرم مع الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية أيام مدراء سابقين بقيمة 185 مليار دينار، معتبراً إياه مخالفاً بالكامل للقوانين. وأعرب عن أسفه لكون الإجراءات الرقابية داخل المجلس معدومة أسوة بمجالس المحافظات الأخرى، داعياً رئاسة الوزراء لشمول بابل بالحملات الحكومية لمكافحة الفساد لكسب ثقة الشارع.
وتضمن نص الإخبار الرسمي الموجه من المنصوري إلى مدير نزاهة بابل بتاريخ 22 حزيران 2026 التحقيق في العقد المبرم بين الشركة العامة لنقل الطاقة في الفرات الأوسط وشركة (بي أق بي) للتطوير المحدودة بقيمة 185 مليار دينار، موضحاً توقيع العقد بلا وجود محطات كهربائية، وأن الشركة غير مسجلة ولا تملك أعمالاً مماثلة، فضلاً عن منحها فترة توقف قبل المباشرة بالعمل.
الطعن القضائي بآلية انتخاب المحافظ علي تركي
وفي السياق القانوني والإداري، رفعت اللجان الرقابية شكاوى أمام القضاء للطعن بآليات انتخاب الإدارة التنفيذية العليا بالمحافظة والتشكيك بشرعية قرارات الجلسة الاستثنائية.
وأفاد المنصوري بأن هذا الملف يعد أعظم ملف فيه فساد ومخالفة للدستور والقانون، مبنياً أنه العضو الوحيد بين أعضاء مجلس المحافظة ومجلس النواب عن بابل الذي قدم شكوى ضد الجلسة الليلية المنعقدة بتاريخ 27 كانون الثاني 2026، والتي صُوّت فيها لعلي تركي محافظاً لبابل خلافاً للتعليمات وشروط تسنم المنصب.
وأعرب المنصوري عن أسفه لعدم تسليط الضوء الإعلامي على هذه الشكوى، مشيراً إلى أنه يترافع عنها بنفسه منذ نحو سبع مرافعات للوصول إلى كسب القضية.
واستند التظلم الرسمي المقدم إلى رئيس مجلس المحافظة بتاريخ 17 شباط 2026 إلى أن انتخاب المرشح (علي تركي جسوم) بموجب القرار رقم (5) يعد مخالفاً لأحكام المادة (25/ثالثاً) من قانون المحافظات رقم (21) لسنة 2008 المعدل، وقرار مجلس الدولة (2026/3) الذي اشترط احتساب الخبرة بعد الحصول على شهادة البكالوريوس حصراً.
وبيّن نص الوثيقة الاعتماد على كتاب من الأمانة العامة لمجلس النواب لم يردهم رسمياً، وكتاب من أحد ألوية الحشد عبر تطبيق “واتساب” رغم عدم صدور قانون الخدمة والتقاعد للحشد، إضافة إلى اعتماد كتاب قيادة عمليات صلاح الدين (لواء 42) المعنون إلى الدائرة الإدارية وليس للمجلس خلافاً لقانون الحشد الشعبي رقم (40) لسنة 2016، إلى جانب عدم التبليغ التحريري بالجلسة الاستثنائية وحضور المرشح المنتخب بمفرده.
هدر 10 مليارات في استثمار “بلدية الهاشمية”
وعلى صعيد القطاع العقاري والاستثماري، أحالت الجهات الرقابية ملفات تتصل بإحالة أراضٍ بلديّة كفرص استثمارية دون فرز قانوني وتطبيق نسب فائض ملغاة تسببت بهدر مالي كبير.
وشدد المنصوري على خطورة ملف بلدية الهاشمية جنوب القاسم، حيث أعطت البلدية عبر دائرة الاستثمار قطعة أرض بمساحة 46 دونماً بسعر 285، لافتاً إلى أنه نتيجة لإخباره الموجه للنزاهة تريثت البلدية وهيئة الاستثمار عن منح هذه الفرصة الاستثمارية.
وأوضح في وثائق الإخبار والمخالفة الموجهة إلى هيئة النزاهة ورئيس المجلس بتاريخ 19 شباط 2026، وجود معلومات تخص إحالة القطعة المرقمة (1635/128/م 37 الشرفة) كفرصة استثمارية بمساحة 75 دونماً (من ضمنها 44 دونماً للاستعمال السكني والباقي للخدمات والطرق) قبل فرزها إلى 4 قطع، مما كان سيحدث اختلافا في رقم القطعة على الإجازة الممنوحة. وكشفت الوثائق عن وجود هدر بالمال العام يبلغ 10 مليارات دينار بسبب اعتماد البلدية للقانون القديم المحدد بنسبة فائدة 2% بدلاً من القانون الجديد البالغ 90%، حيث طالب المنصوري بإلزام بلدية الهاشمية بالتريث في توقيع العقد لحين حسم الأمر، وهو ما أشرت عليه الرئاسة بإحالته إلى الدائرة القانونية ولجنة النزاهة لبيان الرأي والتوصية

